محمد بن شاكر الكتبي
357
فوات الوفيات والذيل عليها
فأذكرني بالغضا جيرة * تولّوا وأصليت جمر الغضا أضاء الدجى لي لما دنوا * وبانوا فضاق عليّ الفضا وطوّل في حبهم لائمي * فعرّض قلبي لما عرّضا رأى النار في كبدي تلتظي * وفي جوفه الماء ما خضخضا بروحي غزال بألحاظه * وعود بألحاظنا تقتضى سقاني من ريقه خمرة * شفاني بها وبها أمرضا رنا وانثنى فقضى حسنه * عليّ ولي وطر ما انقضى فمن قدّه ذابل مشرع * ومن لحظه صارم منتضى أبثك وجدا كساني الضنى * فأعجزني السقم أن أنهضا وعمّم فودي بوخط المشيب * فسوّد حالي بما بيّضا بعيني أقيك فنم وادعا * وإن كان جفني ما أغمضا فزدني صدودا أزد صبوة * وفي حالة السخط لا في الرضى « 1 » أعد نظرا منك في أمر من * إليك مقاليده فوّضا وفاض على خدّه دمعه * فذهبه بعد ما فضضا وعاود أطرابه بعد ما * نضا من شبيبته ما نضا وقال : قرأت خطّ عذاريه فأطمعني * بواو عطف ووصل منه عن كثب وأعربت لي نون الصدغ معجمة * بالحاء عن نجح مقصودي ومطّلبي حتى رنا فسبت قلبي لواحظه * « والسيف أصدق أنباء من الكتب » وقال : حيث ترامت بي الجهات * فلي إلى وجهك التفات
--> ( 1 ) ناظر إلى قول الشاعر : وفي حالة السخط لا في الرضى * يبين المحب من المبغض